الشوكاني
29
نيل الأوطار
حمزة عن عروة عن عائشة : كان إذا طلع الفجر صلى ركعتين خفيفتين ثم اضطجع على شقه الأيمن وهذا لرواية اتفق عليها الشيخان ، فرواها البخاري من رواية معمر ومسلم من رواية يونس بن يزيد ، وعمرو بن الحرث ، قال البيهقي عقب ذكرهما : والعدد أولى بالحفظ من الواحد قال : وقد يحتمل أن يكونا محفوظين ، فنقل مالك أحدهما ، ونقل الباقون الآخر ، قال : واختلف فيه أيضا على ابن عباس قال : وقد يحتمل مثل ما احتمل في رواية مالك . وقال النووي : إن حديث عائشة وحديث ابن عباس لا يخالفان حديث أبي هريرة ، فإنه لا يلزم من الاضطجاع قبلهما أن لا يضطجع بعدهما ، ولعله صلى الله عليه وآله وسلم ترك الاضطجاع بعدهما في بعض الأوقات بيانا للجواز ، ويحتمل أن يكون المراد بالاضطجاع قبلهما هو نومه صلى الله عليه وآله وسلم بين صلاة الليل وصلاة الفجر كما ذكره الحافظ ، وفي تحديثه صلى الله عليه وآله وسلم لعائشة بعد ركعتي الفجر دليل على جواز الكلام بعدهما ، وإليه ذهب الجمهور ، وقد روي عن ابن مسعود أنه كرهه ، روى ذلك الطبراني عنه ، وممن كرهه من التابعين سعيد بن جبير ، وعطاء بن أبي رباح ، وحكي عن سعيد بن المسيب ، وقال إبراهيم النخعي : كانوا يكرهون الكلام بعد الركعتين . وعن عثمان بن أبي سليمان قال : إذا طلع الفجر فليسكتوا ، وإن كانوا ركبانا وإن لم يركعوهما فليسكتوا . إذا عرفت الكلام في الاضطجاع تبين لك مشروعيته ، وعلمت بما أسلفنا لك من أن تركه ( ص ) لا يعارض الامر للأمة الخاص بهم ، ولاح لك قوة القول بالوجوب والتقييد في الحديث بأن الاضطجاع كان على الشق الأيمن يشعر بأن حصول المشروع لا يكون إلا بذلك لا بالاضطجاع على الجانب الأيسر ، ولا شك في ذلك مع القدرة . وأما مع التعذر فهل يحصل المشروع بالاضطجاع على الأيسر أم لا ؟ بل يشير إلى الاضطجاع على الشق الأيمن ، جزم بالثاني ابن حزم وهو الظاهر . ( والحكمة ) في ذلك أن القلب معلق في الجانب الأيسر ، فإذا اضطجع على الجانب الأيسر غلبه النوم ، وإذا اضطجع على الأيمن قلق لقلق القلب وطلبه لمستقره . وعن أبي هريرة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : من لم يصل ركعتي الفجر فليصلهما بعدما تطلع الشمس رواه الترمذي . وقد ثبت أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قضاهما مع الفريضة لما نام عن الفجر في السفر . الحديث قال الترمذي بعد إخراجه له : حديث غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه ،